الشيخ محمد رضا مهدوي كني

24

البداية في الأخلاق العملية

تسليط الضوء على القيم الحقيقية واحيائها . نعم لتوجيه الغرائز وكلّا لقمعها يعتقد بعض اتباع الديانات الأخرى انه ومن أجل بلوغ الكمال فلا بد من قمع الغرائز نهائيا ، بينما يوصي الاسلام بتوجيهها والتحكم فيها ، لأنّ قمعها - لا سيما الغريزة الجنسية - يعمل على ايجاد الكثير من الأخطار والأضرار . فإذا كان لا بد من قمع الغرائز وكبتها وعدم تلبيتها بشكل ايجابي ، فلما ذا خلقها اللّه تعالى ؟ نحن نعتقد ان اللّه لم يخلق شيئا عبثا . وإذا كنا جاهلين بفلسفة الشيء فلا يعني انه مخلوق عبثا : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 1 » . الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ « 2 » . اذن فالغرائز التي أودعها اللّه تعالى في فطرة الانسان ، كل واحدة منها لازمة وضرورية في موضعها ، ولكن لا بد من استخدامها في مسارها الصحيح ، لأنها لو لم تلبّ بشكل صحيح ، فإنها ستجمح في يوم ما وتنفجر وتخضع المرء لارادتها بحيث تسلب عن العقل قابليته على التفكير وترغم الانسان على فعل كل شيء من أجل اشباعها . وهنا تبرز الحاجة لكي يقوم الانسان بتلبية الغرائز واشباعها عن طريق مشروع وبالأسلوب الصحيح كي يحول بذلك دون تفر عنها ويغلق بوجهها طريق الطغيان . والانسان بامكانه ان ينهض بهذه المهمة لأنّ البارئ تعالى قد منحه الإرادة والاختيار وكشف له عن كلا السبيلين : سبيل الخير ، وسبيل الشر : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 3 » .

--> ( 1 ) المؤمنون / 115 . ( 2 ) السجدة / 7 . ( 3 ) البلد / 10 .